السيد علي الحسيني الميلاني
226
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ومنها : وقوله عليه السلام : « ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدَّم عليه غيره » . أقول : لفظ هذا الحديث : « لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره » وهو حديث مكذوب موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . نصّ على ذلك غير واحد من أكابر أئمّة الحديث ، كالحافظ ابن الجوزي ، فإنّه أورده في كتابه في الموضوعات وقال بعد روايته : « هذا حديث موضوع على رسول اللّه » ( 1 ) . ومن المضحك فهم ابن الجوزي من الحديث أن المراد هو تقديم من اسمه « أبو بكر » في الصلاة والنّهي عن التقدّم عليه فيها ، فإنه ذكر في أبواب الصّلاة : « باب تقديم من اسمه أبو بكر » ثمّ ذكر الحديث ثم قال : « هذا حديث موضوع . . . » ( 2 ) . قال السّيوطي : هذا فهم عجيب ! إنّما المراد أبو بكر خاصّة ( 3 ) . فالعجب من هؤلاء ؟ كيف يستدلّون بالأحاديث الموضوعة باعتراف علمائهم ، ويعارضون بها الأحاديث الصحيحة الثابتة باعتراف علمائهم كذلك ؟ ومنها : وقوله : « لو كنت متّخذاً خليلاً . . . » . أقول : قد أجاب أصحابنا عن هذا الحديث سنداً ودلالة ( 4 ) . وهو في رواية البخاري قطعة من حديث يشتمل على جمل عديدة ، تعدّ كلّ واحدة منها فضيلة مستقلّة من فضائل أبي بكر . . . فهو أقواها سنداً وأدلّها دلالة ، لكنّ راويه هو : « إسماعيل بن عبد اللّه بن
--> ( 1 ) الموضوعات 1 / 318 . ( 2 ) الموضوعات 2 / 100 . ( 3 ) اللآلي المصنوعة 1 / 299 . ( 4 ) تلخيص الشافي 3 / 217 .